إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
493
الإعتصام
ولنرشح هذا المطلب بأمثلة عشرة أحدها مسألة الصراط وقد تقدمت والثاني مسألة الميزان إذ يمكن إثباته ميزانا صحيحا على ما يليق بالدار الآخرة وتوزن فيه الأعمال على وجه غير عادى نعم يقر العقل بأن أنفس الأعراض - وهي الأعمال - لا توزن وزن الموزونات عندنا في العادات - وهي الأجسام ولم يأت في النقل ما يعين أنه كميزاننا من كل وجه أو أنه عبارة عن الثقل أو أنفس الأعمال توزن بعينها فالأخلق الحمل إما على التسليم - وهذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم إذ لم يثبت عنهم إلا مجرد التصديق من غير بحث عن نفس الميزان أو كيفية الوزن كما أنه لم يثبت عنهم في الصراط . إلا ما ثبت عنهم في الميزان فعليك به فهو مذهب الصحابة رضي الله عنهم فإن قيل فالتأويل إذا خارج عن طريقتهم فأصحاب التأويل على هذا من الفرق الخارج قيل لا لأن الأصل في ذلك التصديق بما جاء التسليم محضا أو مع التأويل نظر لا يبعد إذ قد يحتاج إليه في بعض المواضع بخلاف من جعل أصله في تلك الأمور التكذيب بها فإنه مخالف لهم لسلك في الأحاديث مسلك التأويل أو عدمه لا أثر له لأنه تابع على كلتا الطريقتين لكن التسليم أسلم والثالث مسألة عذاب القبر وهي أسهل ولا بعد ولا نكير في كون الميت يعذب برد الروح إليه عارية ثم تعذيبه على وجه لا يقدر البشر على رؤيته لذلك ولا سماعه فنحن نرى الميت يعالج سكرات الموت ويخبر بآلام لا مزيد عليها ولا نرى عليه من ذلك أثرا وكذلك أهل الأمراض المؤلمة وأشباه ذلك مما نحن فيه مثلها فلماذا يجعل استبعاد العقل صادا في وجه التصديق بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والرابع مسألة سؤال الملكين للميت وإقعاده في قبره فإنه إنما يشكل إذا حكمنا المعتاد في الدنيا وقد تقدم أن تحكيمه بإطلاق غير صحيح لقصوره وإمكان خرق العوائد إما بفتح القبر حتى يمكن إقعاده أو بغير ذلك من الأمور التي لا تحيط بمعرفتها العقول .